العلامة المجلسي
122
بحار الأنوار
إيجاد المخلوقات كلها على اختلافها ، وتباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا ، ومجالي لصفاته العليا قاطبة ، كما أشير إلى لمعة منه في هذا الحديث انتهى . أقول : هذه الكلمات مبنية على خرافات الصوفية ، إنما نورد أمثالها لتطلع على مسالك القوم في ذلك وآرائهم . 25 - الكافي : عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الله ابن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك إني لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدة والطيش . فأغتم لذلك غما شديدا ، وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت ، قال : لا تقل حسن السمت ، فان السمت سمت الطريق ، ولكن قل : حسن السيماء ، فان الله عز وجل يقول : " سيماهم في وجوههم " ( 1 ) قال : قلت : فأراه حسن السيماء ، له وقار ، فأغتم لذلك ، قال : لا تغتم لما رأيت من نزق أصحابك ، ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ، إن الله تبارك وتعالى لما أراد أن يخلق آدم ، خلق تلك الطينتين ثم فرقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين : كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذر يسعى ، وقال لأصحاب الشمال : كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذر يدرج . ثم رفع لهم نارا فقال ( 2 ) : ادخلوها بإذني ، فكان أول من دخلها محمد صلى الله عليه وآله ثم اتبعه أولو العزم من الرسل . وأوصياؤهم وأتباعهم ، ثم قال لأصحاب الشمال : ادخلوها باذني ، فقالوا : ربنا خلقتنا لتحرقنا ؟ فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين : اخرجوا بإذني من النار ، فخرجوا لم تكلم منهم النار كلما ، ولم تؤثر فيهم أثرا . فلما رآهم أصحاب الشمال قالوا : ربنا نرى أصحابنا قد سلموا ، فأقلنا ومرنا بالدخول ، قال : قد أقلتكم فادخلوها ، فلما دنوا وأصابهم الوهج رجعوا فقالوا يا ربنا لا صبر لنا على الاحتراق ، فعصوا فأمرهم بالدخول ثلاثا ، كل ذلك يعصون ويرجعون وأمر أولئك ثلاثا كل ذلك يطيعون ويخرجون فقال لهم : كونوا طينا باذني ، فخلق منه آدم .
--> ( 1 ) الفتح 29 . ( 2 ) فقال لأصحاب اليمين ظ .