العلامة المجلسي
116
بحار الأنوار
24 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : إن الله عز وجل لما أخرج ذرية بني آدم من ظهره ، ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له ، وبالنبوة لكل نبي ، فكان أول من أخذ له عليهم الميثاق بنبوته ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله . ثم قال الله عز وجل لآدم : انظر ماذا ترى ؟ قال : فنظر آدم عليه السلام إلى ذريته وهم ذر قد ملؤا السماء ، قال آدم عليه السلام : يا رب ما أكثر ذريتي ؟ ولامر ما خلقتهم ! فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال الله عز وجل : يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال آدم : يا رب فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض ؟ وبعضهم له نور كثير ؟ وبعضهم له نور قليل ؟ وبعضهم ليس له نور أصلا ؟ فقال الله عز وجل : وكذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم . قال آدم عليه السلام : يا رب فتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم فإن روحك من روحي ، وطبيعتك خلاف كينونتني ، قال آدم عليه السلام : فلو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلة واحدة وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يك بينهم تحاسد ولا تباغض ، ولا اختلاف في شئ من الأشياء . قال الله عز وجل : يا آدم بروحي نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلمت مالا علم لك به ، وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم . وبمشيتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، ولا تبديل لخلقي ، إنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني فأطاعني منهم واتبع رسلي ، ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ، ولم يتبع رسلي ولا أبالي . وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم ، وقبل مماتكم