العلامة المجلسي
117
بحار الأنوار
فلذلك خلقت الدنيا والآخرة ، والحياة والموت ، والطاعة والمعصية ، والجنة والنار . وكذلك أردت في تقديري وتدبيري ، وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم ، وألوانهم وأعمارهم ، وأرزاقهم ، وطاعتهم ومعصيتهم ، فجعلت منهم الشقي والسعيد ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والدميم ، والعالم والجاهل والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ، ومن لا عاهة به . فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة ، فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ، ويصبر على بلائي فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر ، فيحمدني على ما هديته . فلذلك ( 1 ) خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء ، وفيما أعافيهم ، وفيما أبتليهم وفيما أعطيهم ، وفيما أمنعهم ، وأنا الله الملك القادر ، ولي أن أمضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، ولي أن أغير من ذلك ما شئت إلى ما شئت ، وأقدم من ذلك ما أخرت ، وأؤخر من ذلك ما قدمت ، وأنا الله الفعال لما أريد ، لا اسأل عما أفعل وأنا أسأل خلقي عما هم فاعلون ( 2 ) . تبيين : قوله " فكان " و " ثم قال " و " فنظر " الكل معطوف على أخرج ، وقوله : " قال آدم " جواب لما ، و " لأمر ما " أي لأمر عظيم ، قوله " يعبدونني " أي أريد منهم أن يعبدوني ، قوله " لا يشركون بي شيئا " حال أو استيناف بياني . قوله " وكذلك خلقتهم " في بعض النسخ " لذلك " أي لأجل الاختلاف كما قال سبحانه " ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " ( 3 ) على بعض التفاسير ، أو لان يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا .
--> ( 1 ) فكذلك ظ ، وزان قوله فيما سبق وكذلك خلقتهم ، وكذلك أردت في تقديري . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 8 - 10 ( 3 ) هود : 118 .