العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
فيكون ذكر تتمة الآية استطرادا ، والأصوب هنا . " أن يقولوا " بصيغة الغيبة موافقا لقرائة أبي عمرو في الآية . قوله عليه السلام : " ثم أخذ " لعل كلمة " ثم " هنا للتراخي الرتبي لا الزماني لما بين الميثاقين من التفاوت وإلا فالظاهر تقدم أخذ الميثاق من النبيين على غيرهم كما أن ميثاق أولي العزم مقدم على غيرهم أيضا ، وأريد بأولي العزم : نوح وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد صلوات الله عليهم ، ولا ينافي دخول الاقرار بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله فيما عهد إليهم ، دخوله في المعهود إليهم . قيل : ولما كانوا معهودين معلومين ، جاز أن يشار إليهم بهؤلاء الخمسة مع عدم ذكرهم مفصلا ، وإنما زاد في أخذ الميثاق على من زاد في رتبته وشرفه لان التكليف إنما يكون بقدر الفهم والاستعداد ، فكلما زاد زاد ، وإنما يعرف مراتب الوجود من له حظ منها وبقدر حظه منها ، وأما آدم فلما لم يعزم على الاقرار بالمهدي ، لم يعد من أولي العزم وإنما عزم على الاقرار بغيره من الأوصياء . " إنما هو فترك " يعني معنى " فنسي " هنا ليس إلا " فترك " ، ولعل السر في عدم عزمه عليه السلام على الاقرار بالمهدي ، استبعاده أن يكون لهذا النوع الانساني اتفاق على أمر واحد انتهى . وأقول : الظاهر أن المراد بعدم العزم ، عدم الاهتمام به وبتذكره ، أو عدم التصديق اللساني ، حيث لم يكن شئ من ذلك واجبا ، لا عدم التصديق به مطلقا فإنه لا يناسب منصب النبوة ، بل ولا ما هو أدون منه ، وقوله : " إنما هو فترك " أي معنى النسيان هنا الترك ، لان النسيان غير مجوز على الأنبياء عليهم السلام ، أو كان في قرا نهم عليهم السلام : " ترك " مكان " فنسي " . أو المعنى أن الزم إنما هو ما ذكر ، أي العزم على الاقرار المذكور فترك آدم عليه السلام ، أو كان المطلوب الاقرار التام ولم يأت به ، أو عزم أولا ثم ترك والأول كأنه أظهر . وفي القاموس : الأجيج تلهب النار كالتأجج ، وأججتها تأجيجا فتأججت .