العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ، ومحبونا من فضل طينتنا ، فلو ترك يا إبراهيم طينتكم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء . قلت : يا ابن رسول الله ما صنع بطينتنا ؟ قال : مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا قلت : يا ابن رسول الله وبما ذا مزج طينتنا ؟ قال عليه السلام : خلق الله عز وجل أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة ، وفجر فيها ماء أجاجا مالحا آسنا ، ثم عرض عليها جلت عظمته ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فلم تقبلها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ، ثم نضب ذلك الماء عنها . ثم أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمة الكفر والطغاة والفجرة ، ثم عمد إلى بقية ذلك الطين فمزج بطينتكم ، ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم ما عملوا أبدا عملا صالحا ، ولا أدوا أمانة إلى أحد ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ولا صلوا ولا زكوا ولا حجوا ولا أشبهوكم في الصور أيضا . يا إبراهيم ليس شئ أعظم على المؤمن أن يرى صورة حسنة في عدو من أعداء الله عز وجل ، والمؤمن لا يعلم أن تلك الصورة من طين المؤمن ومزاجه . يا إبراهيم ثم مزج الطينتان بالماء الأول والماء الثاني ، فما تراه من شيعتنا من ربا وزنا ولواطة وخيانة وشرب خمر وترك صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد ، فهي كلها من عدونا الناصب ، وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته ، وما رأيته في هذا العدو الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وأداء الزكاة والصوم والحج والجهاد وأعمال البر والخير ، فذلك كله من طين المؤمن وسنخه ومزاجه . فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال الناصب على الله ، يقول عز وجل : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلم مؤمنا بذنب مرتكب من سنخ الناصب وطينه ومزاجه . هذه الأعمال الصالحة كلها من طين المؤمن ومزاجه ، والأعمال الردية