العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
التي كانت من المؤمن من طين العدو الناصب ، ويلزم الله تعالى كل واحد منهم ما هو من أصله وجوهره وطينته ، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلهم ، أفترى ههنا ظلما وجورا وعدوانا ؟ ثم قرء عليه السلام " معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ( 1 ) " . يا إبراهيم إن الشمس إذا طلعت فبدا شعاعها في البلدان كلها ، أهو بائن من القرصة أم هو متصل بها ؟ شعاعها تبلغ في الدنيا في المشرق والمغرب حتى إذا غابت يعود الشعاع ويرجع إليها ، أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله قال : فكذلك يرجع كل شئ إلى أصله وجوهره وعنصره . فإذا كان يوم القيامة ينزع الله تعالى من العدو الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويرده إلى المؤمن ، وينزع الله من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السيئة الردية ، ويرده إلى الناصب عدلا منه جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، ويقول للناصب : لا ظلم عليك ، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك ، وأنت أولى بها وهذه الأعمال الصالحة من طينة المؤمن ومزاجه ، وهو أولى بها ! " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ( 2 ) " . أفترى ههنا ظلما وجورا ؟ قلت : لا يا ابن رسول الله ، بل أرى حكمة بالغة فاضلة ، وعدلا بينا واضحا ، ثم قال عليه السلام : أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله قال : أليس الله عز وجل يقول : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤن مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم " ( 3 ) وقال عز وجل : " والذين كفروا إلى جهنم يحشرون * ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض
--> ( 1 ) يوسف : 79 . ( 2 ) المؤمن : 17 . ( 3 ) النور : 24 .