العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
فقلت : وأي شئ الظلال ؟ فقال عليه السلام : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشئ ؟ . ثم بعث فيهم النبيين ، فدعوهم إلى الاقرار بالله عز وجل وهو قوله تعالى " ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله " ( 1 ) ثم دعوهم إلى الاقرار بالنبيين ، فأقر بعضهم ، وأنكر بعضهم ، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها من أبغض ، وهو قوله " ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ( 2 ) ثم قال أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثم . ( 3 ) بيان : " فخلق من أحب مما أحب " قيل : " ما " في قوله " ما أحب " و " ما أبغض " مصدرية . وأقول : يمكن تأويله بالعلم ، أي بأنه لما علم الله تعالى حين خلقهم أنهم سيصيرون من الأشقياء ، وأبغضهم ، فكأنه خلقهم مما أبغض ، أو أنه إشارة إلى اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، في اختيار الحق وقبوله . والمراد بالظل إما عالم الأرواح ، أو عالم المثال ، فعلى الأول شبه الروح المجرد على القول به أو الجسم اللطيف بالظل للطافته وعدم كثافته ، أو لكونه تابعا لعالم الأجساد الأصلية ، وعلى الثاني ظاهر . وقوله " شيئا " بتقدير " تحسه " أو الرؤية بمعنى العلم لكن لا يناسبه تعديتها بإلى ، والأظهر " شئ " كما ورد في هذه الرواية بسند آخر . وقيل : أراد بقوله " وليس بشئ " أن الحياة والتكليف في ذلك الوقت لا يصيران سببين للثواب والعقاب ، كأفعال النائم ، ولا يبقى ، بل مثال وحكاية عن الحياة والتكليف في الأبدان ، ولذا سمي الوجود الذهني بالوجود الظلي لعدم كونه منشأ للآثار ومبدأ للأحكام . وقيل : يمكن أن يراد به عالم الذر المبائن لعالم الأجساد الكثيفة ، وهو
--> ( 1 ) الزخرف : 87 . ( 2 ) يونس : 74 . ( 3 ) الكافي ج 2 : 10