العلامة المجلسي

100

بحار الأنوار

يحكي عن هذا العالم ويشبهه ، وليس منه ، فهو ظل بالنسبة إليه أو عالم الأرواح كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه : ألا إن الذرية أفنان أنا شجرتها ، ودوحة أنا ساقتها ، وإني من أحمد بمنزلة الضوء من الضوء ، كنا أظلالا تحت العرش قبل [ خلق ] البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحا خالية لا أجساما نامية . " ليقولن الله " أي خلقنا الله ، أو الله خلقنا ، على اختلاف في تقديم المحذوف وتأخيره ، والمشهور الأول ، والغرض أن اضطرارهم إلى هذا الجواب ، بمقتضى العهد والميثاق . وقوله : " ما كانوا ليؤمنوا " الآية في سورة الأعراف ( 1 ) هكذا : " تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جائتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين " وكأن التغيير من النساخ أو النقل بالمعنى ( 2 ) . وقال البيضاوي : فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بالمعجزات بما كذبوا من قبل أي ما كذبوه قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب ، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا ، حين جائتهم الرسل ، ولم يؤثر قط فيهم دعوتهم المتطاولة ، والآيات المتتابعة ، واللام لتأكيد النفي ، والدلالة على أنهم ما صلحوا للايمان ، لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر ، والطبع على قلوبهم . 17 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام كيف أجابوا وهم ذر ؟ قال : جعل فيهم ما إذا

--> ( 1 ) الأعراف : 101 . ( 2 ) بل كما أشرنا إليه سابقا الآية في يونس 74 بزيادة لفظ " به " وهي قوله تعالى : ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين " .