عبد الملك الخركوشي النيسابوري

127

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

وهو أول النبيين والمرسلين دخولا إلى الجنة ، وأمته أول الأمم جميعا دخولا إلى الجنة ، فإذا نودي محمد صلى اللّه عليه وسلم رفع إليه لواء الحمد ، وأبيح له الجنان كلها يتبوأ منها حيث يشاء ، ومعه فيها أزواجه من نساء الجنة سوى ما يزوج من الحور العين في الآخرة ، ومعه ذريته الذين كانوا في دار الدنيا ، وقد وقف جميع أهل الجنة في مجمع واحد . فعقد لواء الحمد ، ونادى المنادي : أين السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ؟ فيعرف أوائل هذه الأمة الذين أقاموا مع نبيهم صلى اللّه عليه وسلم بالنصيحة والجد والاجتهاد صفتهم ، فيقولون : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . قال : فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة . قال : وبقيت عصابة أخرى من المهاجرين والأنصار ، لم يكونوا في السابقين في المغازي والحروب ، يمدون أعينهم إلى المنادي ، فعقد لواء آخر ثم ينادي المنادي : أين الذين كانوا مع محمد صلى اللّه عليه وسلم وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللّه ، والذين آووا ونصروا ؟ فيعرف القوم صفتهم ، فقاموا فقالوا :