عبد الملك الخركوشي النيسابوري
128
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) ، يعني : الجنة . قال : فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة . - قال : وقد كان للّه عباد في دار الدنيا من الصديقين ، نزّهوا أنفسهم وأسماعهم وأبصارهم وجوارحهم عن الذنوب والخطايا صبرا للّه وإيمانا به ، حتى استوجبوا ولاية اللّه ومحبته ، يكابدون الغموم ، ويحتسون المرار صبرا للّه عزّ وجلّ حتى ماتوا على ذلك ، فإذا كان يوم القيامة عقد لهم لواء ، ونادى المنادي : أين أولياء اللّه ؟ - ووصفهم - فقاموا وقالوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 62 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) ، يعني : المعاصي والشبهات حتى ماتوا على ذلك ، لَهُمُ الْبُشْرى عند ربهم بالفوز والأمان ، وفي الآخرة بالنجاة والرضوان ودار الخلود في جوار الرحمن لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، قال : فيتبع القوم لواءهم ، وذلك على رأس ثلاثة وستين من سورة يونس . - قال : ثم عقد لواء آخر لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر خاصة لهم ، فينادي المنادي : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ؟ فيعرف القوم صفتهم فيقولوا : لبيك داعي ربنا ، لم دعوتنا ؟ فيقول : إن اللّه تعالى يقول : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ الآية ، إلى قوله تعالى : ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وذلك على رأس إحدى وسبعين آية من سورة براءة . قال : ثم عقد لواء آخر للشهداء خاصة لهم ، لمن تعاظم خطرها ،