عبد الملك الخركوشي النيسابوري
292
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
والقصة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما فرغ من فتح خيبر أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم شاة مسمومة ، وكانت قد سألت : أي عضو إلى رسول اللّه من الشاة أحب ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيها السم ، وسمّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتناول الذراع ثم قال : إن هذا الذراع ليخبرني إنه مسموم ، ثم دعا بالمرأة فاعترفت ، فقال لها : ما حملك على ذلك ؟ قالت قلت : إن كنت نبيا لا يضرك ذلك ، وإن كنت ملكا استراح الناس منك ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم عند موته : ما زالت أكلة خيبر تعاودني ، فهذا أوان انقطاع أبهري . فقيل : إن هذه الآية بإزاء آية إبراهيم في تبريد النار عليه ، لأنها منعت مضرة الإحراق ، وهاهنا منع مضرة السم ، ثم زيد له حتى كلمه الذراع المشوي ، قالوا : فمنع النار الظاهرة عن خليله فقال : كُونِي بَرْداً وَسَلاماً الآية ، ومنع نار الباطن عن حبيبه - وهو السم - فكلمه الذراع فقال : لا تأكلني فإني مسموم . وقالوا : إن إبراهيم عليه السّلام خصّ بالخلّة ، قال تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا الآية ، فكان أفضل من محمّد صلى اللّه عليه وسلم .