عبد الملك الخركوشي النيسابوري
31
مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )
وهو كذلك ، وعيسى روحه وكلمته وهو كذلك ، وآدم اصطفاه اللّه وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر . . . الحديث ، وفيه - مما نحن بصدده - إظهارهم لفضائل الأنبياء وتباحثهم فيها واجتهادهم في معرفة أفضلهم قياسا على مبنى التفضيل عندهم ؛ إذ جعلوه منوطا بخصال الكمال الرفيعة ، والمزايا العلية التي منحها اللّه عز وجل لكل نبي من أنبيائه . وعلى الأساس الذي أسسوه ، والمبنى الذي أصلوه بيّن لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فضله وفضيلته وأفضليته على جميع الأنبياء والرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وأغفل صلى اللّه عليه وسلم في بيانه ما خصه اللّه به من الأخلاق العظيمة التي مدحه بها في كتابه بكلام يبين عن تفرده بها على سائر الأنبياء ، إذ لم يكن ذلك عندهم مما أسسوه في بحثهم مع كونها داخلة فيه ، بل هي في الحقيقة أساس أساسهم وأصل مبناهم ، لاعتنائه سبحانه وتعالى بها أشد الاعتناء واهتمامه بها أكبر الاهتمام ، فقد تعرض لبيانها ، وأشار إليها في آيات كثيرة ، من أجلّها قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . وقد أفادت وأبانت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها عن هذا الخلق الذي وصفه اللّه بالعظيم حين سئلت عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجواب وجيز جامع ، فقالت : كان خلقه القرآن ، إذ معناه أن جميع ما في القرآن من أخلاق وآداب وفضائل ومكارم متمثّلة في شخصه العظيم صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم متلبس بها . وقد علم أنه ليس أحد من رسول ولا نبي ولا ملك جمع هذه الأمور كلها غيره ، فيفهم من هذه الآية ، وهذا الحديث مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : أقربكم مني مجلسا يوم القيامة ، أنه ليس ثمة مقام أعلى من مقامه