العلامة المجلسي

97

بحار الأنوار

واحد لكل واحد و " ما " يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و " جميعا " حال من الموصول الثاني " كلوا واشربوا " ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن والسلوى والعيون ، ويمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف ( 1 ) . " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " قال الطبرسي رحمه الله : عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحرث والانعام والبحيرة والسائبة والوصيلة ( 2 ) . وقال قدس سره : اختلف الناس في المآكل والمنافع لا ضرر على أحد فيها ( 3 ) ، فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر ( 4 ) ، ومنهم من ذهب إلى أنها على الإباحة ، واختاره المرتضى - رحمه الله - ومنهم من وقف بين الامرين وجوز كل واحد منهما وهذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى ( 5 ) . والمراد بالاكل إما خصوص الاكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع والحلال هو الجائز من أفعال العباد ونظيره المباح ، والطيب يقال : لمعان : الأول ما حلله الشارع الثاني ما كان طاهرا . الثالث ما خلا عن الأذى في النفس والبدن . الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم ولا يتنفر عنه . الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله ، وستعرفه ، والخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم

--> ( 1 ) أنوار التنزيل . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 252 فيه : والوصيلة فنهاهم الله عن ذلك . ( 3 ) في المصدر : والمنافع التي لا ضرر على أحد فيها . ( 4 ) الحظر : المنع . ( 5 ) مجمع البيان 1 : 252 .