العلامة المجلسي
98
بحار الأنوار
والامر في " كلوا " للإباحة ولما كان في المأكول ما يحرم وما يحل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة فقال : " حلالا " وقيل : الامر للوجوب نظرا إلى مراعاة القيد " طيبا " قيل : هو الحلال أيضا ، جمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا ، وقيل : ما تستطيبونه وتلذونه في العاجل والآجل وفي الكشاف والجوامع : طاهرا من كل شبهة ، قيل : ولا يبعد على تقدير مفعولية " حلالا " وحاليته أن يراد بالحلال ما خلا من جهة الحظر بحسب ذاته وأحواله الغالبة والطيب ما خلا من جهة الحظر من كل وجه ( 1 ) . وأقول : على تقدير حالية الطيب وحمل الامر على الرجحان الأظهر أن يكون الحلال للاحتراز عن الحرام والطيب للاحتراز عن الشبهات ثم قوله : " حلالا " إما مفعول " كلوا " و " من " حينئذ ابتدائية أو بيانية وظاهر الكشاف أنها تبعيضية ، ومنع منه التفتاراني لان من التبعضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض . قال : فان قيل : لم لا يجوز أن يكون حالا من حلالا ؟ قلنا : لان كون " من " التبعيضية ظرفا مستقرا وكون اللغو حالا مما لا تقول به النحاة ، وقيل : فيه نظر لان كون " من " التبعيضية في موضع المفعول ليس معناه أنه مفعول به من حيث الاعراب مغن عن المفعول به . بل إنما يتحد مع المفعول به انتهى . أو حال من المفعول وهو " مما في الأرض " فيكون المراد بما في الأرض المأكولات المحللة ، أو صفة مصدر محذوف أي كلوا أكلا حلالا و " من " للتبعيض أو ابتدائية أما كونه مفعولا له أو تميزا كما زعم بعضهم فغير واضح " وطيبا " مثل " حلالا " أو صفته . أقول : هذا ما ذكره القوم والأظهر عندي أن " حلالا وطيبا " للتأكيد لا للتقييد سواء جعلا حالين مؤكدتين أو غيره ، لان التقييد مع حمل الامر على الإباحة كما ذكره الأكثر يجعل الكلام خاليا عن الفائدة إذ حاصله حينئذ : أحل لكم ما أحل لكم إذ يجوز لكم الانتفاع بما أحل لكم . فان قيل : كيف يستقيم هذا مع أنه معلوم أن ما في الأرض مشتمل على
--> ( 1 ) تفسير الكشاف .