العلامة المجلسي
82
بحار الأنوار
ونوموا حوله ففعلنا ذلك ، وجمعنا المتاع حتى ارتفع ودرنا حوله وبات عتبة فوق المتاع فجاء الأسد فشم وجوهنا ثم وثب فإذا هو فوق المتاع فقطع رأسه ، فقال : سيفي يا كلب ولم يقدر على غير ذلك . وفي رواية : فضربه ( 1 ) بيده ضربة واحدة فخدشه ، فقال : قتلني ، فمات من ساعته وطلبنا الأسد فلم نجده . وإنما سماه النبي صلى الله عليه وآله كلبا لأنه شبهه ( 2 ) في رفع رجله عند البول . وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله قال : فر من المجذوم فرارك من الأسد ( 3 ) . وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله أخذ بيد مجذوم وقال : " بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه " وأدخلها معه الصحفة . قال الشافعي في عيوب الزوجين : إن الجذام والبرص يعدي ، وقال : إن ولد المجذوم قل ما يسلم منه . قلت : معنى قوله : إنه يعدي أي بتأثير الله تعالى لا بنفسه ، لان الله تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلى ، وقد يوافق قدرا وقضاءا فيظن أنه عدوى وقد قال صلى الله عليه وآله : " لا عدوى ولا طيرة " وقوله في الولد : " قل ما يسلم منه " فقد قال الصيدلاني : معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم ، وقد قال صلى الله عليه وآله لرجل - قد قال له : إن امرأتي ولدت غلاما أسود - : لعل عرقا نزعه . وبهذا الطريق يحصل الجمع بين هده الأحاديث ، وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال : " لا يورد ذو عاهة على مصح " والذي ذكره أنه صلى الله عليه وآله أتاه مجذوم ليبايعه فلم
--> ( 1 ) في المصدر : فوثب الأسد فضربه . ( 2 ) في المصدر : لأنه يشبهه . ( 3 ) رواه الصدوق في الفقيه 4 : 258 باسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي " ص " .