العلامة المجلسي
81
بحار الأنوار
المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الاقدام والصولة ( 1 ) ، وقيل لحمزة : أسد الله ، ويقال : من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه ، وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع ، ولا يأكل ( 2 ) من فريسة غيره ، وإذا شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها ، وإذا جاع ساءت أخلاقه ، وإذا امتلأ من الطعام ارتاض ، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب ، وهو ينهش ولا يأكل ، وريقه قليل جدا ، ولذلك يوصف بالبخر ويوصف بالشجاعة والجبن ، فمن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطست ومن السنور ، ويتحير عند رؤية النار ، وهو شديد البطش ولا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه ، ومتى وضع جلدها على شئ من جلودها تساقطت شعورها ، ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بلغه الجهد ( 3 ) ويعمر كثيرا ، وعلامة كبرة سقوط أسنانه . وفي الحلية لأبي نعيم قال : بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما . وروى محمد بن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ركبت سفينة في البحر فانكسرت فركبت لوحا فأخرجني إلى أجمة فيها أسد ، فأقبل إلي فقلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا تائه ، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ثم همهم فظننت أنه السلام . ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب فقال : " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام . وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن الأسود بن هبار قال : تعجز أبو لهب وابنه عتبة نحو الشام فخرجت معهما فنزلنا السراة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب : ما أنزلكم ههنا ؟ هنا سباع ، فقال أبو لهب : أنتم عرفتم سني وحقي ، قلنا : أجل ، قال : إن محمدا دعا على ابني فأجمعوا متاعكم على هذه الصومعة ثم افرشوا لابني عليه
--> ( 1 ) في المصدر : والجرأة والصولة . ( 2 ) في المصدر : ومن شرف نفسه انه لا يأكل . ( 3 ) في المصدر : ولو بلغه الجهد ولا يزال محموما .