العلامة المجلسي
61
بحار الأنوار
الرؤيا بعد خمسين سنة . وفي رسالة القشيري في باب الجود والسخاء : إن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم وفيهم غلام أسود يعمل عليها إذ اتى الغلام بغدائه وهو ثلاثة أقراص ، فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ، ثم رمى إليه الثاني والثالث فأكلهما وعبد الله بن جعفر ينظر فقال : يا غلام كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت ، قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال : إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب وإنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده ، فقال له عبد الله بن جعفر : فما أنت صانع اليوم ؟ قال : أطوي ( 1 ) يومي هذا ، فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه : الام على السخاء وهذا أسخى مني ، ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه واشترى الحائط وما فيه ووهب ذلك له ( 2 ) . ودخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل : من هذا الكلب ؟ فقال أبو العلاء : الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما ، فقربه المرتضى واختبره فوجده علامة ، وإنه جرى ( 3 ) ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى وذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري : لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله ( 4 ) . لك يا منازل في القلوب منازل . لكفاه شرفا وفضلا ، فغضب الشريف المرتضى وأمر بسحبه ( 5 ) وإخراجه من مجلسه ، ثم قال لمن حضر مجلسه : أتدرون أي شئ أراد هذا الأعمى بذكر هذه
--> ( 1 ) طوى الرجل : تعمد الجوع وقصده . ( 2 ) حياة الحيوان 2 : 197 - 200 . ( 3 ) في المصدر : ثم جرى . ( 4 ) في المصدر : لو لم يكن للمتنبي من الشعر الا قوله . ( 5 ) في المصدر : وامر بسحبه برجله .