العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
كثير النتاج مبشر بالربيع ( 1 ) وتطيب نفسه على الهواء الصافي وهبوب الشمال ، ويسوء حاله بهبوت الجنوب حتى أنه لا يقدر على الطيران ، وهو طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه ، والجاحظ جعله من أقسام الحمام ومن شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل ينقله لئلا يعرف أحد مكانه ، قال ابن سينا : لحمه أفضل من لحوم الفواخت وأعدل وألطف ، وأكله يزيد في الدماغ والفهم والمني ( 2 ) . وقال : القبج بفتح القاف وإسكان الباء : الحجل ، والقبجة اسم جنس يقع على الذكر والأنثى حتى تقول : يعقوب ( 3 ) فيختص بالذكر ، وكذلك الدراجة حتى تقول : الحيقطان ( 4 ) ، والنحلة حتى تقول : يعسوب ، ومثله كثير ( 5 ) ، والذكر يوصف بالقوة على السفاد ، ولكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل الأنثى بحضنه عنه ، ولذا الأنثى إذا أتى أوان بيضها تهرب وتختبئ رغبة في الفرخ وهي إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا وكثر صياحها ، ثم إن المقهور يتبع القاهر ويفسد القوي الضعيف ، والقبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك ، وتعمر خمسة عشر سنة ( 6 ) ، ومن عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت رأسها تحت الثلج وتحسب أن الصياد لا يراها ، وذكورها شديد الغيرة على إناثها ، والأنثى تلقح من رائحة الذكر ، وهذا النوع كله يحب الغناء والأصوات
--> ( 1 ) زاد في المصدر : وهو القائل : " بالشكر تدوم النعم " وصوته مقطع على هذه الكلمات . ( 2 ) حياة الحيوان 2 : 243 . ( 3 ) يعقوب : ذكر الحجل . ( 4 ) في المصدر : حتى تقول : حيقطان والبومة حتى تقول : صدى أو فياد ، والحبارى حتى تقول : خرب ، وكذا النعامة حتى تقول : ظليم ، والنحلة . ( 5 ) في المصدر هنا زيادة منها : وإناثه تبيض خمس عشرة بيضة . ( 6 ) في المصدر : ويعمر خمس عشرة سنة .