العلامة المجلسي

190

بحار الأنوار

الحيوان ولم نستغن نحن وما أشبهنا من الحيوان عنه لأنه من عالم الماء والأرض دون عالم الهواء ، ونحن من عالم الماء والهواء والأرض ، ونسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك ( 1 ) ، وهو بجملته شره كثير الاكل لبرد مزاج معدته ، وقربها من فمه ، وإنه ليس له عنق ولا صوت إذ لا يدخل إلى جوفه هواء البتة ، ولذلك يقول بعضهم : إن السمك لا رئة له ، كما أن الفرس لا طحال له ، والجمل لا مرارة له : والنعامة لا مخ له . وصغار السمك تحترس من كباره ، فلذلك تطلب ماء الشطوط والماء القليل الذي لا يحمل الكبير وهو شديد الحركة لان قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد لا ينقسم في عضو خاص ، وهذا بعينه موجود في الحيات ، ومن السمك ما يتولد بسفاد ، ومنها ما يتولد بغيره إما من الطين ، أو من الرمل ، وهو الغالب في أنواعه وغالبا يتولد من العفونات ، وبيض السمك ليس له بياض ولا صفرة إنما هو لون واحد وفي البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره : حكى القزوني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال : ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له : البرطون وكان معنا غلام صقلي له صنارة ( 2 ) فألقاها في البحر فصاد بها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف اذنها اليمنى مكتوب : " لا إله إلا الله " وفي قفاها : " محمد " وفي خلف اذنها اليسرى : رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) . 1 - دعائم الاسلام : عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إدمان أكل السمك الطري يذيب الجسد ، وكان إذا أكل السمك قال : اللهم تبارك لنا فيه وأبدلنا خيرا منه ( 4 ) . 2 - وقال جعفر بن محمد عليه السلام : أكل التمر بعده يذهب أذاه ( 5 ) . 3 - وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه نهى عن أكل ما صاده المجوس من الحوت و

--> ( 1 ) في المصدر : ونسيم البر الذي يعيش به الطير لو دام على السمك ساعة قتله . ( 2 ) صنارة الصياد : قطعة ملتوية من نحاس أو حديد تنشب في حلق الصيد . ( 3 ) حياة الحيوان 2 : 20 . ( 4 ) دعائم الاسلام : نسخته ليست عندي . ( 5 ) دعائم الاسلام : نسخته ليست عندي .