العلامة المجلسي

189

بحار الأنوار

4 - { باب } { الجراد والسمك وسائر حيوان الماء } الآيات : النحل 16 : وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا 14 . فاطر 35 : ومن كل تأكلون لحما طريا 12 . تفسير : " سخر البحر " قيل : أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب والاصطياد والغوص " لتأكلوا منه لحما طريا " سمى لحما جريا على اللغة ، وعرفا يطلق مقيدا فيقال : لحم السمك ، ويقابل به المطلق فيقال : أكلت لحما وسمكا ، وتقيده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للاجماع على حل غيره أيضا ، لكن لما خرجت مخرج الامتنان وكان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق ، وقيل : وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه ، ولا ريب أنه أطرى اللحوم ، واستدل مالك والثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك ، وأجيب بأنه لحم لغة لا عرفا ، والايمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها ، وفيه إشكال " ومن كل " أي من البحرين " تأكلون لحما طريا " الكلام فيه كما مر . وقال الدميري : السمك من خلق الماء ، الواحدة سمكة ، والجمع أسماك وسموك ، وهو أنواع كثيرة ، ولكل نوع اسم خاص ، قال النبي صلى الله عليه وآله : إن الله خلق ألف أمة : ستمائة منها في البحر ، وأربعمائة في البر ، ومن أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها وآخرها لكبرها ، ومالا يدركها الطرف لصغرها ، وكله يأوي الماء ويستنشقه كما يستنشق بنو آدم وحيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف ، ويصل ذلك إلى قصبة الرئة ، والسمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء ، وإنما استغنى عن الهواء في إقامة