العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

وهي خالصة يوم القيامة عن ذلك " كذلك نفصل الآيات " أي كما نميز لكم الآيات وندلكم بها على منافعكم وصلاح دينكم ، كذلك نفصل الآيات " لقوم يعلمون " انتهى ( 1 ) . وأقول : يمكن أن يكون تقدير الآية : هي للذين آمنوا مخصوصة بهم وخلقناها لهم حال كونها خالصة لهم يوم القيامة أي يشركهم الكفار والمخالفون في الدنيا غصبا وخالصة لهم في القيامة لا يشركونهم فيها ، فيؤيد ما ذكرنا في قوله تعالى : " ليس على الذين آمنوا " الآية وكأنه يومي إلى هذا ما ذكره أمير المؤمنين في كتابه إلى أهل مصر : واعلموا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا على دنياهم ولم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم ، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم وبه أغناهم ، قال الله عز اسمه : " قل من حرم زينة الله " الآية . قال الرازي : هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم لان المشركين شركاؤهم فيها ، خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد ، فإن قيل : هلا قيل : للذين آمنوا ولغيرهم ؟ قلنا : للتنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة وأن الكفرة تبع لهم كقوله " ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار " ثم قال : قرأ نافع : خالصة بالرفع والباقون بالنصب ، قال الزجاج : الرفع على أنه خبر بعد خبر ، والمعنى قل : هي ثابتة للذين آمنوا خالصة يوم القيامة . قال أبو علي : يجوز أن يكون " خالصة " خبر المبتدا ، وقوله : " للذين آمنوا " متعلقا بخالصة ، والتقدير : هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، وأما النصب فعلى الحال ، والمعنى أنها ثابته للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة انتهى ( 2 ) . روى الكليني باسناده ( 3 ) عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس قال : قلت

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 413 . ( 2 ) تفسير الرازي . ( 3 ) والاسناد هكذا : محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن أحمد عن علي بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان .