العلامة المجلسي

125

بحار الأنوار

لأبي عبد الله عليه السلام : مالكم من هذه الأرض ؟ فتبسم ثم قال : إن الله تعالى بعث جبرئيل وأمره أن يخرق بإبهامه ثمانية أنهار في الأرض ، منها سيحان وجيحون وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش ، ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ودجلة والفرات ، فما سقت أو استقت فهو لنا وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدونا منها شئ إلا ما غصب عليه ، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه ، يعني بين السماء والأرض ثم تلا هذه الآية : " قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا " المغصوبين عليها " خالصة " لهم " يوم القيامة " بلا غصب ( 1 ) . ثم قال الطبرسي رحمه الله : في هذه الآية دلالة على جواز لبس الثياب الفاخرة وأكل الأطعمة الطيبة من الحلال . وروى العياشي باسناده عن الحسين بن زيد عن عمه عمر بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أنه كان يشتري كساء بخمسين دينارا ، فإذا أصاف ( 2 ) تصدق به لا يرى بذلك بأسا ، ويقول : قل من حرم زينة الله الآية . وباسناده عن يوسف بن إبراهيم قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعليه جبة خز وطيلسان خز فنظر إلي فقلت : جعلت فداك هذا خز ما تقول فيه ؟ فقال : وما بأس بالخز ، قلت : وسداه إبريسم ، قال : لا بأس به فقد أصيب الحسين عليه السلام وعليه جبة خز ، ثم قال : إن عبد الله بن عباس لما بعثه أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى الخوارج لبس أفضل ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أفضل مراكبه فخرج إليهم فواقفهم . قالوا : يا بن عباس بينا أنت خير الناس إذا أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم ؟ فتلا هذه الآية : " قل من حرم زينة الله " إلى آخرها : فالبس وتجمل فان الله جميل ويحب الجمال وليكن من الحلال . وفي هذه الآية أيضا دلالة على أن الأشياء على الإباحة لقوله تعالى : " من

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 409 . ( 2 ) أي دخل في الصيف .