العلامة المجلسي
119
بحار الأنوار
عن السدي " ولو أعجبك " أيها السامع أو أيها الانسان " كثرة الخبيث " أي كثرة ما تراه من الحرام لأنه لا يكون في الكثير من الحرام بركة ، ويكون في القليل من الحلال بركة ، وقيل : إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد أمته " فاتقوا الله " أي فاجتنبوا ما حرم الله عليكم " يا أولي الألباب " يا ذوي العقول " لعلكم تفلحون " أي لتفلحوا وتفوزوا بالثواب العظيم والنعيم المقيم انتهى . وأقول : يمكن تعميم الطيب والخبيث بحيث يشمل كل ما فيه جهة خبث ورداءة واقعية سواء كان إنسانا أو مالا أو مأكولا أو مشروبا ، فإنه لا يستوي مع الطيب الطاهر من ذلك الجنس وإن كان الخبيث أكثر ، أي ليس مدار القبول والكمال على الكثرة بل على الحسن والطيب الواقعيين ، ولا يخفى أنه لا يدخل فيهما الخبيث والطيب اللذين اصطلح عليها الأصحاب من كون الشئ مرغوبا للناس أو عدمه " ما حرم عليكم أي بقوله : " حرمت عليكم الميتة " . " إلا ما اضطررتم إليه " مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة " وإن كثيرا ليضلون " بتحليل الحرام وتحريم الحلال " بأهوائهم بغير علم " أي بتشهيهم بغير تعلق بدليل يفيد العلم " إن ربك هو أعلم بالمعتدين " أي المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام . أقول : ويدل على أن الأصل في المأكولات لا سيما في الذبايح الحل ولا يجوز الحكم بالتحريم إلا بدليل ، وأنه تحل المحرمات عند الضرورة أي ضرورة كانت . " هو الذي أنشأ " في المجمع : أي خلق وابتدأ على مثال : ( 1 ) " جنات " أي بساتين فيها الأشجار المختلفة " معروشات " مرفوعات بالدعائم ، قيل : هو ما عرشه من الكروم ونحوها عن ابن عباس ، وقيل : عرشها أن يجعل لها حظائر كالحيطان " وغير معروشات " يعني ما خرج من قبل نفسه في البراري والجبال من أنواع الأشجار عن ابن عباس ، وقيل : غير مرفوعات بل قائمة على أصولها مستغنية عن التعريش " والنخل
--> ( 1 ) في المصدر : خلق وابتدع لاعلى مثال .