العلامة المجلسي

120

بحار الأنوار

والزرع " أي أنشأ النخل والزرع " مختلفا اكله " أي طعمه ، وقيل : ثمره ، وقيل : هذا وصف للنخل والزرع جميعا فخلق سبحانه بعضها مختلف اللون والطعم والرائحة والصورة ، وبعضها مختلفا في الصورة متفقا في الطعم ، وبعضها مختلفا في الطعم متفقا في الصورة ، وكل ذلك يدل على توحيده وعلى أنه قادر على ما يشاء عالم بكل شئ " والزيتون والرمان متشابها " ( 1 ) في الطعم واللون والصورة " وغير متشابه " إذا أثمر فيها ، وإنما قرن الزيتون إلى الرمان لأنهما متشابهان باكتنان ( 2 ) الأوراق في أغصانها " كلوا من ثمره إذا أثمر " المراد به الإباحة وإن كان بلفظ الامر ، قال الجبائي وجماعة : هذا يدل على جواز الأكل من الثمر وإن كان فيه حق الفقراء انتهى ( 3 ) . وأقول : الضمير في " ثمره " راجع إلى كل من المذكورات فيدل على إباحة الجميع مع أن ذكرها في مقام الامتنان أيضا يدل على ذلك : " وآتوا حقه يوم حصاده " قيل : هي الزكاة ، وفي أخبارنا أنه غير الزكاة ، وسيأتي إنشاء الله في محله " ولا تسرفوا " أي في الاتيان والصدقة أو في الاكل قبل الحصاد أو مطلقا ، وقيل : أي لا تنفقوا في المعصية وقد مر تفسير سائر الآيات في باب الانعام إلى قوله تعالى : " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه " أي طعاما محرما على آكل يأكله ، والمراد بالوحي ما في القرآن أو الأعم ، وفيه تنبيه على أن لا تحريم إلا بوحي لا بغيره فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى " إلا " أن يكون الطعام " ميتة أو دما مسفوحا " . قال الطبرسي - رحمه الله - أي مصبوبا وإنما خص المصبوب بالذكر لان ما يختلط باللحم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو مباح ( 4 ) " أو لحم خنزير " إنما خص الأشياء الثلاثة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم فإنه سبحانه ذكر في المائدة تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وغيرها ، لان جميع ذلك

--> ( 1 ) في المصدر : " والزيتون والرمان " أي وأنشأ الزيتون والرمان " متشابها " . ( 2 ) في النسخة المخطوطة : " باكثار " وفى المصدر : باكتناز . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 374 و 375 . ( 4 ) في المصدر : معفو عنه مباح .