هاشم معروف الحسني

66

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لخديجة ان يرفضا رأيا لأبي طالب لو أراده وارتضاه . وأكثر من الطلب والمراجعة حتى احرجاهما ولم يجدا بدا من الموافقة ، وتمت رقية لعتبة ، وأمّ كلثوم لعتيبة ، وانتظرا برهة من الوقت ليتم الزواج ، وكان ما أرادت أم جميل وزوجها بعد ان أصبحت الفتاتان في سن تؤهلهما للزواج والانتقال إلى بيت جديد تحسنان ادارته والقيام بأعباء الزوجية . وأحس محمد وخديجة بالطمأنينة على بناتهما ، عند الاكفاء من ذوي قرابتهن ، ولم تبق في البيت سوى فاطمة ، وهي يوم ذاك طفلة صغيرة تنتظر مشيئة اللّه التي لا بد وان تهيئ لها الكفؤ عندما يحين الأوان كما شاء اللّه ذلك . وجاء في شرح النهج وغيره انه لما أكرم اللّه محمدا برسالته كانت خديجة وبناتها من السابقات إلى الاسلام فاستعملت معه قريش كل أساليب العنف والارهاب ، وقال بعضهم لبعض : انكم قد فرغتم محمدا من همه وأخذتم عنه بناته واخرجتموهن من عياله ، فردوهن عليه لتثقلوه بالهموم ، فمشوا إلى أبي العاص بن الربيع ، وقالوا له : فارق صاحبتك بنت محمد ونحن نزوجك اي امرأة أردت من قريش ، فقال لاها اللّه لا أفارق صاحبتي ابدا وما أحب ان لي بها امرأة من قريش ، وأصر على موقفه هذا وبالرغم من ضغوط القرشيين لم تبدر منه نحوها اي بادرة تسيء إليها ، فقدر له النبي ( ص ) هذا الموقف النبيل واثنى عليه في مختلف المناسبات . وأضاف إلى ذلك في شرح النهج ، ان القرشيين مشوا إلى الفاسق عتبة بن أبي لهب ، وقالوا له طلق زوجتك ونحن ننكحك اي امرأة شئت ، فقال لهم : ان أنتم زوجتموني ابنة أبان بن سعيد بن العاص أو ابنة سعيد بن العاص فارقتها ، فزوجوه من ابنة سعيد بن العاص ، وفارقها وفعلت قريش مع أخيه عتيبة كذلك .