هاشم معروف الحسني
67
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وظلت زينب مع أبي العاص على شركه ، لأن النبي ( ص ) لم يكن في وضع يمكنه من انتزاعها منه ، ولما هاجر رسول اللّه من مكة وكانت وقعة بدر كان أبو العاص مع المشركين فوقع أسيرا في أيدي المسلمين ، فلما بعث أهل مكة في فداء الأسرى بعثت زينب في فداء أبي العاص ، وكان فيما بعثت به من الأموال قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها إليه ، فلما رآها رسول اللّه تذكر خديجة وأيامها ورق لها ، فقال للمسلمين : ان رأيتم ان تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها ما بعثت من الفداء فافعلوا ، فقالوا نعم يا رسول اللّه نفديك بأنفسنا وأموالنا ، فردوا عليها ما بعثت وأطلقوا أبا العاص بدون فداء . ولما أطلقه المسلمون اخذ عليه رسول اللّه عهدا بأن يحمل ابنته زينب إلى المدينة ، ولما رجع إلى مكة بعث رسول اللّه بعده بأيام زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار وأمرهما بأن ينتظراه في مكان خارج مكة عينه لهما ، وكان قد تفاهم مع أبي العاص على ذلك وفور وصول أبي العاص إلى مكة امرها بأن تتجهز لتلحق بأبيها . وجاء في رواية ابن إسحاق عن زينب انها قالت : بينما انا أتجهز لألحق بأبي لقيتني هند بنت عتبة ، فقالت بلغني عنك يا ابنة محمد انك تريدين ان تلحقي بأبيك ، فقلت لها ما أردت ذلك ، فقالت اي بنت عم لا تفعلي وإذا أردت ذلك فإن كان لك حاجة في مال أو متاع يرفق بك في سفرك فإن عندي ما تطلبين فلا تتحاشى مني فإنه لا يدخل بين النساء ما يدخل بين الرجال ، واني واللّه ما أظنها صادقة وقد خفتها وأنكرت ان أكون أردت ذلك ، فلما فرغت من جهازي حملني أخو بعلي كنانة بن الربيع على بعير واخذ قوسه وكنانته وخرج بي نهارا يقود بعيري ، وتحدثت بذلك الرجال والنساء وتلاوموا في ذلك وخرجوا في طلبي حتى أدركوني بذي طوى .