هاشم معروف الحسني

65

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

إجابة طلبها إذا رضي محمد ( ص ) بذلك . ولما عرضت الأمر على النبي ( ص ) وأحس منها بالرغبة لم يمانع ، وتم الزواج بينهما . وحرصت خديجة ان تبذل في سبيل ابنتها زينب ما يتفق مع أحاديث الناس عن يسارها وبذلها في سبيل اللّه وكرامتها ، فبذلت لها أعز ما تملك ، وأخرجتها في عرسها بقلادتها النفيسة التي كانت تتقلدها أيام صباها وزواجها من محمد ( ص ) . وظل أبو العاص بن الربيع في رعاية خديجة شطرا من الزمن كأحد أولادها . وأما رقية وأمّ كلثوم فبقيتا في البيت والأنظار تتجه إليهما وأبناء الوجوه من المكيين والقرشيين يتمنون لو أن شبابهما يسبق الزمن ، ولكن أم جميل بنت حرب بن أمية جارة خديجة كانت ترى في بيت جارتها من السعادة ما لا يراه الناس وتنتظر بالفتاتين الزمن لتخطبهما لولديها عتبة وعتيبة ، وجعلت تلح على زوجها عبد العزى المعروف بأبي لهب عم النبي ان يخطبهما من أبيهما قبل ان يسبقها أحد من قادة قريش . وقد بلغها ان بعض الأشراف وذوي الثراء يتطلعون إلى ذلك البيت ويرغبون في مصاهرته ، وسرت إليها همسات بأن عثمان بن عفان يريد واحدة منهما لنفسه ، وفي حسابها انه لو تقدم إلى محمد بهذا الطلب لا يمتنع عليه ، ولعلها تكون رقية ، لأن خالته سعدى ، قد دأبت على زيارة خديجة والتودد لها ، وكانت تتخوف ان لا تمانع خديجة إذا طلبتها سعدى إلى ابن أختها ، فمن الخير اذن ان تسرع هي إلى البنتين قبل فوات الأوان ، واخذت تتودد إلى خديجة على خلاف عادتها وتكلمت معها حول هذا الأمر ودفعت زوجها ليطلب من ابن أخيه ، وهي تأمل ان لا يرده ، ولو رده ، فقد خططت ان تشكوه إلى عمه وكفيله أبي طالب ليحمله على الرضا ، وما كان لمحمد ولا