هاشم معروف الحسني
62
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
حسب الزمان والمكان يتطلب جهدا وعملا وتضحية من كل انسان حسب طاقته وامكانياته ، ولا يمكن ان يتم ذلك الا إذا ساهم كل انسان بما عليه ليستوفي نصيبه منها . وجاء عن الرسول انه اعتبر العمل والسعي في طلب الرزق لمن يعول بهم ويعنيه امرهم من نوع العبادة التي تقرب إلى اللّه سبحانه ، بل أفضل من الصلاة المستحبة عند الحاجة إلى ذلك ، وشاع عنه أنه قال : عمل يوم خير من عبادة سنة . ومن الثابت ان النبي ( ص ) حث المهاجرين الأولين على العمل ببساتين الأنصار وأسواقهم حتى لا يكونوا كلا على الأوس والخزرج ، بالرغم من أن الحيين طابت نفوسهم عن كل ما يملكون في سبيل محمد ورسالته ، فالعمل لا يتنافى مع العبقريات والنبوات ، ولا يضع من شأن الانسان مهما كان نوعه ، وهو من أفضل الطاعات إذا كان في سبيل العيال والأولاد وخير الناس ، ولكن من تتبع تاريخ محمد منذ ولادته إلى أن بلغ سن الرجولة وأصبح زوجا لخير امرأة عرفها تاريخ المرأة خلقا وتضحية وجهادا في سبيل اللّه ومواقف جده وعمه والمراحل التي عاش فيها معهما عزيزا موفور الكرامة لا يفارقهما في ليل أو نهار يبذلان في سبيل راحته واطمئنانه الغالي والرخيص من تتبع ذلك وأدرك انهما منذ طفولته كانا يترقبان له مستقبلا يهز العالم من أقصاه إلى أقصاه ويحدث تحولا في تاريخ البشرية ، وانهما كانا يخافان عليه دعاة الأديان وطواغيت العرب ، لا بد وان يقف على أقل التقادير موقف المشكك من تلك المرويات التي تنص على أنه كان يرعى غنم المكيين بالقراريط أو بأجر معين ويذهب بعد ذلك أجيرا إلى الشام في تجارة خديجة وغيرها من تجار قريش بقسم من الأرباح لا سيما بعد رواية عمار التي نصت على أنه لم يرع لأحد ولم يتاجر لأحد من الناس ، وان زواجه من خديجة لم يكن مسبوقا بمعاملة بينهما ، بل كان بناء لرغبتها بعد ان وجدت فيه الرجل الذي يمكن ان ترتاح إليه ، وقد بلغت