هاشم معروف الحسني

61

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وروى أبو هريرة عنه ( ص ) أنه قال : ما بعث اللّه نبيا الا ورعى الغنم ، فقال له أصحابه على حد زعم أبي هريرة وأنت ، قال نعم : كنت ارعى الغنم على قراريط لأهل مكة . ومن غير المستبعد ان يكون أبو هريرة هو الذي وضع هذا النوع من المرويات ، لأنه عاش طيلة حياته راعيا ، وقد غلب عليه هذا الاسم لأنه كان يحمل هرة معه يلعب بها ولما التحق بالمسلمين لازمه هذا الاسم وكان يرى ذلك وصمة عليه ، فوضع هذا الحديث ليتستر به ويرفع عن نفسه ما يراه من النقص في هذه المهنة . هذا مع العلم ان الذين رووا هذا النوع من الأحاديث ودونوها في تواريخهم ومجاميعهم في الحديث رووا إلى جانبها موقف عبد المطلب وأبي طالب من الرسول وحرصهم عليه وكيف كانا يؤثر انه على أولادهما ، وان أبا طالب كان لا يدعه لحظة وحده وبخاصة بعد ان سمع من بحيرا وغيره بأن اليهود والنصارى يضمرون له السوء والغدر ، وكيف يجتمع هذا مع تلك المرويات التي تجعل من مراحل صباه وشبابه أجيرا لأهل مكة يعيش مع المواشي في السهول والجبال بعيدا عن أهله وذويه وجميع الناس . وعلى أي الأحوال ان العمل والكدح في سبيل المعاش من سنن المرسلين ومن قبله عاش جماعة من المرسلين على عمل أيديهم ، واحترفوا بعض المهن الشريفة حتى لا يكونوا كلا على أحد من الناس ، وحكى القرآن الكريم قصة موسى وغيره من الأنبياء الذين كانوا يعملون لسد حاجاتهم وضرورات معاشهم ، وكان من أبرز ما جاءت به الشرائع الترغيب في العمل والتنديد بالكسالى من الناس ، وأوصى الاسلام بالعمل للدنيا والآخرة ، فقال سبحانه في كتابه الكريم : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا . وكلمة نصيبك تعني ان بناء الحياة الكريمة والمجتمعات الصالحة