هاشم معروف الحسني

54

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فأرجعه أبو طالب على حد زعم الراوي مع بلال الحبشي وأبي بكر ، وكانا يوم ذاك أصغر منه سنا ، حيث إن أبا بكر في ذلك الوقت لم يتجاوز العاشرة وبلال الحبشي كان أقل من ذلك ؛ ومع ذلك فكيف يصح من أبي طالب الحريص على ابن أخيه ان يرده إلى مكة من تلك المسافة البعيدة وفي تلك الصحراء المخيفة مع طفلين صغيرين ، وهو الذي لم يكن يفارقه في يوم من الأيام ، ولم يتركه لأحد حتى من أعمامه ذوي البأس والنجدة من الهاشميين . وقد رجحت في كتابي ( الموضوعات ) ان اخبار هذه الرحلات بما اشتملت عليه من الكرامات ، كانت من صنع أعداء الاسلام الذين أرادوا ان يفتحوا أبواب التشكيك برسالة محمد ونبوته عن طريق هذه الرحلات المتتالية واجتماعه فيها بالاحبار والرهبان كبحيرا وأمثاله من أبطال تلك الأساطير ، ونبهت على عيوبها متنا وسندا ، وقلت في الكتاب المذكور وأكرر في كتابي هذا ان محمد بن عبد اللّه ( ص ) يوم كان حملا وطفلا ويافعا وشابا وكهلا لم يخرج في شيء من حالاته ومراحل حياته عن سنن الكون وقوانين الطبيعة ، ولم تدع الحاجة في طفولته وشبابه إلى تلك الحوادث الجسام التي امتلأت بها كتب الحديث والسير السنية والشيعية ، سواء في ذلك ما رافق ولادته وطفولته في بني سعد من العجائب والغرائب التي نبهت على بعضها في كتابي الموضوعات وما يرويه المحدثون والمؤرخون مما جرى له في طريقه إلى الشام وهو في قافلة تتألف من مائة وثمانين من التجار ومعاونيهم كحديث الغمامة التي كانت تظلله والمياه التي كانت تتفجر من بطون الصحراء التي كانت تتعرض فيها حياة العشرات من المسافرين للموت عطشا والأشجار اليابسة التي كانت تعود إليها الحياة فتثمر من ساعتها أنواعا من الثمار إلى كثير من أمثال ذلك مما دعا بحيرا الراهب ان يضع الطعام لتلك الحشود ويجتمع بالنبي ويخبرهم بما سيكون من أمره إلى غير ذلك مما اشتملت عليه كتب الحديث والتاريخ من الأساطير التي استغلها أعداء الاسلام للدس والتشويش على النبي ورسالته .