هاشم معروف الحسني
55
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
ولعل كعب الأحبار وأبا هريرة ووهب بن منبه وتميم الداري وأمثالهم كانوا من أبرز أبطال تلك الأساطير ، كما تؤيد ذلك مواقفهم من الإسرائيليات والمسيحيات التي أدخلوها بين أحاديث الرسول ( ص ) وفي التفسير وغيره من المواضيع . هذا مع العلم بأن تلك الأحداث والكرامات التي يدعيها الرواة وبخاصة ما كان منها في طريقه إلى الشام مع تلك الحشود لم تترك اثرا على المكيين الذين رافقوه في تلك الرحلة ، فلا محمد ( ص ) قد احتج بها عليهم يوم كانوا يطاردونه من بيت إلى بيت وفي شعاب مكة وبطاحها ، ولا حدث أحد من المؤرخين بأن رفاقه في تلك الرحلة كانوا يتحدثون بها لمن رجعوا إليهم في مكة وجوارها ، كل ذلك مما يرجح استبعادها . وإذا كنت قد وقفت موقف المتصلب في كتابي الموضوعات من بعض المرويات التي يرويها المدائني عن بعض من تستروا بصحبة النبي ( ص ) ورواها غيره من المؤرخين كما رواها الصدوق في اكمال الدين واتمام النعمة ، فاني لا أقف نفس الموقف من حديث بحيرا الراهب ، ومن الجائز ان يكون قد رأى النبي إذا صح انه سافر إلى الشام مع عمه أبي طالب وهو في الثالثة عشرة من عمره ، أو في تجارة خديجة مستقلا عن عمه أبي طالب ولكن دوره معه إذا صح انه قد التقى به لا يعدو ان يكون دور من يترقب له النبوة عندما وجد فيه بعض العلامات التي وصفته بها الكتب القديمة كالتوراة والإنجيل وغيرهما . ومن غير المستبعد ان يكون بحيرا قد نصح عمه بارجاعه إلى مكة وإبقائه تحت رقابته خوفا عليه من اليهود وغيرهم ممن كانوا يضمرون السوء له ولكل مصلح يحاول ان يضع حدا لجشعهم وعدوانهم واستغلالهم لغيرهم من الناس اما بقية الأحداث والخوارق التي روتها كتب التاريخ والحديث وادعت وقوعها في تلك الرحلة فلو صحت لتركت أثرا في مكة وجوارها بل في شبه الجزيرة بكاملها ولم يحدث شيء من ذلك .