هاشم معروف الحسني
34
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يوجه الأنظار إليه ويجمع العرب حوله بما أحدثه في موسم الحج من اطعام الوفود ورعايتهم والسهر على مصالحهم . ولما جاء دور ولده عبد مناف استطاع ان يحتفظ بتلك الزعامة ويثبتها بنشاطه وحكمته وتحالف مع العرب الآخرين على نصرة المظلوم ورد كيد المعتدين والباغين . ووجد العرب في عهده نوعا من الهدوء والاطمئنان أفضل مما كان في عهد أبيه ، وكان من ابرز أولاده عمرو العلاء الذي عرف بهاشم بعد ان أطعم الجائعين في السنين المجدبة ، وهشم لهم الثريد ، فغلب عليه هذا الوصف ، ولم يعد يعرف بغيره ، فتولى زعامة قريش من بين أشقائه عبد شمس والمطلب ونوفل وأبي عمرو ، وشاءت الصدف ان يكون هاشم توأما لشقيقه عبد شمس الذي تلاه في الولادة وعقبه ملتصق بعقبه ، مما اضطر القابلة ان تفصل بينهما بسكين كان في يدها ، فقيل يوم ذاك : ان هذين سيحصل بينهما من التقاطع ما لم يكن بين أحد من الناس . وكانت نبوءة صادقة فقد استحكم العداء بين بني هاشم وبين عبد شمس بشكل لم يعرف التاريخ له مثيلا ، وبرزت بوادره عندما تولى عمرو العلاء سدانة الكعبة ، تلك المهمة التي تلازمها زعامة مكة وعامة العرب الذين يرتادون مكة لأداء فريضة الحج وغيرها من المناسبات ، وقد نازعه أمية بن عبد شمس وادعاها لنفسه ، فحاكمه إلى الكاهن الخزاعي بعد ان ألحت عليه قريش بقبول التحكيم وجعلا بينهما شرطا خمسين ناقة لصاحب الحق ، وان يبقى المغلوب بعيدا عن مكة لمدة عشرين عاما ، وكانت نتيجة التحكيم لمصلحة هاشم ، فاستلم من ابن أخيه الإبل ونحرها للحجاج والوافدين ، وخرج أمية من مكة لبلاد الشام ، فأقام فيها عشرين عاما ، مطرودا من الحجاز ، والزعامة في بيت عمه هاشم ، وانتقلت منه إلى ولده شيبة المعروف بعبد المطلب ، وكان والده هاشم خرج في تجارة إلى بلاد