هاشم معروف الحسني

35

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الشام ، وكلما مر بحي من أحياء العرب يحمل لهم تجارتهم بدون ان يكلفهم شيئا . وشاءت الصدف أن تكون نهايته في غزة ، فجزعت عليه قريش ، وخافت ان تتقلص زعامتها على العرب ، فذهب عبد شمس إلى النجاشي ليجدد العهود التي كانت بينه وبين القرشيين ، كما توجه نوفل بن عبد مناف إلى العراق للاتصال بكسرى ، ولم يكتب لهما البقاء الطويل ، فتوفي عبد شمس بعد أيام من رجوعه إلى مكة ، وتوفي نوفل في موضع يقال له ( سلمان ) فقام المطلب بن عبد مناف بالزعامة بعد أخيه هاشم ، وكان لهاشم من الأولاد عبد المطلب ، والشفاء من زوجته سلمى بنت عمرو بن زيد بن خداش من بني النجار ، ونضلة من زوجته أميمة بنت عدي وأسد جد علي بن أبي طالب ( ع ) لأمه من زوجته قيلة بنت عامر بن مالك ، وله غير هؤلاء من الأولاد ذكورا وإناثا من أمهات شتى . وتشاء الصدف أيضا ان يحمل هاشم زوجته سلمى ومعها طفلها شيبة إلى أهلها بني النجار في يثرب عندما عزم أن يخرج في تجارته الأخيرة التي توفي فيها ، ولما بلغها خبر وفاته بقيت مع طفلها عند أهلها إلى أن شب وترعرع ، وصادف ان رجلا من تهامة مر بيثرب وإذا بغلمان يلعبون في بعض شوارعها ، وبينهم غلام إذا تغلب على رفاقه يقول مفتخرا أنا ابن هاشم سيد البطحاء ، فقال له الرجل من أنت أيها الغلام ؟ فانتسب له ، وعندما مر التهامي بمكة وجد فيها المطلب جالسا بفناء الكعبة وحوله الناس ، فأخبره بما شاهد من ابن أخيه . وأضاف إلى ذلك أنه لم ير غلاما أظرف منه ، فقام المطلب من ساعته وشد رحاله واتجه نحو المدينة ، ولما دخلها مضى إلى حي بني النجار فوجد غلاما بين جماعة من الناس ظنه ابن أخيه ، وكان لا بد وأن يسأل عنه ليتأكد منه فسأل عنه القوم فأخبروه بنسبه ، ولما عرفوا غايته أشاروا عليه ان يحمله