هاشم معروف الحسني
33
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
الباقين عملا يقوم به في الموسم ، واستقام الأمر من بعده لعبد مناف وتقربت إليه خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة بالتحالف معه فعقد معهم حلفا كان يعرف بحلف الأحابيش « 1 » . وجاء في رواية اليعقوبي انهم تحالفوا بجوار البيت ، وكانوا يضعون أيديهم على الركن ويحلفون على النصرة والتعاون على كل من كادهم والوفاء بكل ما تعاقدوا عليه . وجاء في تاريخ أبي الفداء : ان القرشيين الذين تزعموا العرب بسبب استيلائهم على البيت واعتكافهم بجواره هم الذين توالدوا من فهر بن مالك وكان يعرف بقريش ، ومن لم يكن من ولده فليس قرشيا . وقيل إن السبب في تسميته بهذا الاسم انه كان قويا شديد الساعدين يشبه في قوته دابة من دواب البحر اسمها ( القرش ) تفترس جميع ما يعترضها من دواب البحر وتتغلب عليها ، وعليه يكون هذا الاسم وصفا له لا علما عليه . وفي مقابل هذا الرأي نص جماعة من الأخباريين ان القرشيين لم يعرفوا بهذا الاسم قبل قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ، وان هذا الاسم غلب على من تناسل من فهر بعد ان جمعهم قصي حول الحرم وأسكنهم بجواره ، وبعد ان كانوا يسكنون شعاب مكة وبطاحها فسماهم الناس قريشا لأن هذا اللفظ يؤدي معنى التجمع . ومهما كان الحال فقد كان لقصي الفضل الأكبر في ابراز هذه الأسرة التي لولا جهوده ونشاطه لم تكن شيئا مذكورا يوم ذاك ، واستطاع بحكمته ان
--> ( 1 ) وجاء في سبب تسمية هذا الحلف بالأحابيش ، ان المكان الذي تم فيه التحالف كان يعرف بجبل حبيش على ستة أميال من مكة ، وقيل إن بني الهون وبني الحرث وبني المصطلق تجمعوا لهذا الحلف ، وكلمة التجمع تعني التحبش .