هاشم معروف الحسني

531

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

النصيب الأكبر من اخطارها للمسلمين حسب تقديرنا للملابسات التي كانت تحيط بهم حين ذاك . وعلى اي الأحوال فقد اتفق المؤلفون في السيرة ان عليا ( ع ) هو الذي تولى وضع بنود الاتفاق في كتاب خاص ، وذكروا ان النبي قال لعلي وهو يكتب : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال له سهيل لا اعرف من هو الرحمن الرحيم ، بل اكتب باسمك اللهم فوافق النبي على ذلك ، ثم قال له : اكتب هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه وسهيل بن عمرو ، واعترضه سهيل قائلا لو كنا نعترف بأنك رسول اللّه لما قاتلناك ، فاكتب اسمك واسم أبيك ، فقال النبي لعلي امحها واكتب ما يريد . وجاء في رواية البخاري ان عليا قال واللّه لا امحوها ، فأخذها النبي من يده ومحا كلمة رسول اللّه . وروى النسائي في خصائصه ان النبي قال لعلي عند ذلك ، اما ان لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر لذلك « 1 » . وجاء في عهد الصلح انهما قد اصطلحا على رفع الحرب عن الناس لمدة عشر سنين وفي رواية اليعقوبي لمدة ثلاث سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض وعلى أنه من اتى محمدا من قريش بدون اذن وليه رد عليهم ، ومن جاء قريشا من اتباع محمد لم يردوه عليه ، وانه من أحب من

--> ( 1 ) وقد رواها جماعة من المحدثين منهم ابن أبي الحديد في شرح النهج ، وصدق رسول اللّه فيما اخبر به فعند ما وقعت الهدنة بين علي ( ع ) ومعاوية في صفين نتيجة لمكيدة ابن العاص وأرادوا ان يكتبوا بنود الاتفاق كتب هذا ما اتفق عليه أمير المؤمنين ومعاوية ، فقال له وفد معاوية ، لو كنا نعلم أنك أمير المؤمنين لما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فأمر علي الكاتب ان يكتب اسمه واسم أبيه وكان الكاتب عبد اللّه بن العباس فامتنع عن ذلك فأخبره علي بما قاله له النبي في صلح الحديبية وذلك من دلائل نبوته التي لا تحصى .