هاشم معروف الحسني
532
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
العرب محالفة محمد فلا جناح عليه ومن أحب محالفة قريش فله ذلك ، وان يرجع محمد وأصحابه عن مكة عامهم هذا على أن يعودوا إليها في العام المقبل فيدخلوها ويقيموا فيها ثلاثة أيام ومعهم من السلاح السيوف في اغمادها ولا سلاح غيرها ، ووقعه جماعة من المشركين بالإضافة إلى سهيل بن عمرو كما وقعه جماعة من المسلمين مع النبي ، وأسرعت خزاعة فعقدت حلفا مع النبي ( ص ) ، كما عقد بنو بكر حلفا مع قريش ، واحتفظ كل من الطرفين بنسخة عن عهد الصلح . وجاء في سيرة ابن إسحاق انه بعد ان تم الصلح بين الطرفين نحر رسول اللّه هديه وحلق رأسه ، فلما رأى الناس رسول اللّه ينحر ويحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون . وروي في البداية والنهاية انه قبل خروجه من الحديبية جاءه نسوة مؤمنات من مكة فأنزل اللّه عليه في أمرهن . إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ . والصحيح كما يستفاد من أكثر كتب السيرة ان المؤمنات اللواتي تعنيهن الآية قد هاجرن إلى المدينة بعد صلح الحديبية كما سننبه على ذلك ، وأقام النبي بالحديبية نحوا من عشرين يوما لم يدخل فيها مكة ورجع إلى المدينة ، وفيما هو في طريقه انزل اللّه عليه سورة الفتح كما يدعي أكثر المفسرين والمؤلفين في سيرة النبي . واختلفوا في الفتح الذي تعنيه الآية إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً فقيل وهو الأرجح انه صلح الحديبية قد أتاح لكثير من العرب ان يدخلوا الاسلام ، وقد دخل فيه خلال سنتين اي من السنة السادسة إلى الثامنة عدد كبير من العرب ، وقيل أكثر مما دخله من تاريخ دخول النبي إلى المدينة لذلك التاريخ . فقد خرج النبي إلى مكة في السنة السادسة في الف وأربعمائة ، وخرج في الثامنة لفتح مكة في عشرة آلاف