هاشم معروف الحسني
530
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
القضية « 1 » . والذي يدعو إلى التساؤل في موقف عمر بن الخطاب هذا كما اتفق عليه المؤرخون هو انه كيف اقدم على عمل من هذا النوع مع أن رسول اللّه قال له بأني لم أفعل ما فعلت الا بأمر من اللّه ، ومع أنه رأى من النبي الحرص والاصرار على تنفيذه ووضع بنود الاتفاق في كتاب خاص يلتزم به الطرفان ، فكيف يقدم سيفه لأبي جندل ويحرضه على قتل والده وهو في مقام التفاوض مع رسول من قبل قريش ولو قدر لأبي جندل ان ينفذ رغبة عمر بن الخطاب ويقتل أباه بسيفه فما ذا يكون موقف النبي من قريش وقد قتل مندوبها واحد زعمائها المبرزين فيها ، بل وحتى عند جميع العرب الذين يعدون هذا النوع من الفتك من أقبح أنواع الفتك القذر الذي يترفعون عنه مهما كانت النتائج . ثم إن قريشا هل تسكت فيما لو تحققت أمنية عمر بن الخطاب ، وبلا شك بأنها كانت ستخوض مع النبي هي واحلافها معركة من أشرس المعارك على أبواب مكة وبطاحها والمسلمون لا يملكون الا سيوفهم حين ذاك ، ومن الصعب ان يتخلص المسلمون من أيديهم وهم على مثل هذا الحال وكل الملابسات تشير إلى أن النصر سيكون لقريش ، وكما ذكرنا لو نجح عمر في تخطيطه لكان ذلك سببا لاتهام المسلمين بالغدر ونقض المواثيق ، وتكذيب النبي فيما اعلن عنه منذ خروجه من المدينة فلقد صرح في عشرات من المناسبات بأنه لم يخرج غازيا ولا مقاتلا ولا يريد الإساءة إلى أحد ، ولم يتحرك إلا لأداء مناسك الحج لا غير . ومجمل القول إن هذا الموقف من ابن الخطاب لو صح يسيء إلى النبي وإلى سمعته ويوشك ثم إن يعرض المسلمين لحرب ضارية لا بد وان يكون
--> ( 1 ) انظر سيرة ابن هشام ج 2 ص 318 و 319 وتاريخ الطبري والبداية والنهاية وغيرها .