هاشم معروف الحسني
526
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وامره بأن يأتي قريشا ويبين لهم أهداف محمد من هذه الرحلة ، فقال له : اني أخاف قريشا على نفسي ، ولا أجد من بني عدي من يمنعهم عني « 1 » . ثم دعا بعثمان بن عفان فأرسله إليهم ليبلغهم انه جاء معتمرا لا غازيا ولا محاربا وجاء معه بالهدي لينحرها في سبيل اللّه وينصرف إلى حيث اتى ، فوفد عثمان على أبان بن سعد بن العاص فأجاره من القوم وبلغهم رسالة النبي فرفضوا ان يمكنوه من دخول مكة رفضا قاطعا واحتبسوا عثمان عندهم ثلاثة أيام حتى ظن المسلمون انه قد قتل ، وبلغ ذلك رسول اللّه ( ص ) ، فقال لا نبرح حتى نناجز القوم ، ودعا أصحابه إليه وقد وقف تحت شجرة في ذلك الوادي فبايعوه جميعا ان لا يفروا عنه حتى الموت وهي المعروفة ببيعة الرضوان وهذه البيعة هي التي انزل اللّه فيها كما يدعي المفسرون الآية التالية : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( الفتح 18 ) . وبعد اتمام البيعة بلغ النبي ان عثمان لم يصب بأذى ، وقد بلغ رسالة النبي إليهم ولكنهم رفضوها وأصروا على موقفهم الأول وهم على يقين بأن محمدا لم يخرج إلا لأداء المناسك وبعد هذا الموقف المتصلب بدا لهم ان يكونوا أقل تصلبا مما هم عليه ولعلهم قدروا بأن الحرب قد لا تكون لصالحهم ، وانهم لا يستطيعون ان ينالوا من محمد ما يريدون مهما كلفهم ذلك من تضحيات لا سيما بعد ان وصف لهم عروة بن مسعود التفاف أصحابه به وتفانيهم في سبيله . لقد بدا لهم ان يكونوا أقل تصلبا مما هم عليه وان يستأنفوا المفاوضات مع محمد ( ص ) بروح أكثر مرونة مما كانوا عليه ، ولعل عثمان قد حمل إلى
--> ( 1 ) انظر ابن هشام ج 2 ص 315 .