هاشم معروف الحسني

527

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

النبي وجهة نظرهم التي يمكن أن تكون الأساس للمفاوضات ، وكان المفاوض الأخير من قبلهم سهيل بن عمرو ومعه حويطب بن عبد العزى ، وقد اخذت عليهما قريش ان لا يتساهلا مع محمد في امر دخوله إلى مكة في رحلته هذه ، واتصل وفد قريش بالنبي ( ص ) . ويبدو من كتب السيرة والحديث انه جرت محادثات طويلة ومحاولات شتى بين الفريقين واضطر سهيل خلال المفاوضات ان يراجع قريشا فيما دار بينه وبين النبي ، ثم يعود ليبدي له وجهة نظرهم ، ويظهر مما جاء في بعض مجاميع الحديث ان المفاوضة بين الطرفين لم تقتصر على دخول النبي مكة لأداء مناسك الحج بل تناولت ارجاع من أسلم من أهالي مكة إلى عائلاتهم وأهاليهم . فقد جاء في صحيح الترمذي ج 2 وكنز العمال ج 6 ص 407 وخصائص النسائي ص 11 وتاريخ بغداد ص 633 ان المفاوضة لم تقتصر على موقف الطرفين من دخول النبي لمكة هذا العام أو عدمه بل تناولت أمورا أخرى ، فقد روى الترمذي وغيره بسنده إلى ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب أنه قال : لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو وأناس من رؤساء المشركين فقالوا يا محمد خرج إليك ناس من اربابنا وإخواننا وارقائنا وليس لهم فقه في الدين وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا فارددهم إلينا ، فقال إذا لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم فيه واستطرد يقول يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف قد امتحن اللّه قلبه على الايمان ، فقال له أبو بكر وعمر والمشركون من هو هذا ؟ فقال خاصف النعل وكان قد اعطى عليا نعله ليخصفها . ورواها النسائي في خصائصه والحاكم في مستدرك الصحيحين وغيرهما ، ولكن رواية النسائي والحاكم تنص على أن النبي ( ص ) حينما طلب منه المشركون ارجاع من فروا إليه التفت إلى أبي بكر وعمر وقال لهما ،