هاشم معروف الحسني

523

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

فلما رأت خيل قريش ما صنع النبي كروا راجعين ادراجهم إلى جهة مكة ليقفوا مدافعين عنها إذا أراد محمد ( ص ) دخولها ، ومضى رسول اللّه في ثنية المراد حتى بلغ الحديبية فبركت ناقته القصوى ، فقال الناس خلأت الناقة يعنون بذلك انها حرنت أو أجهدت ، فقال النبي ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، واللّه لا تدعوني قريش إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها . ثم قال للناس : انزلوا فقيل له يا رسول اللّه ما بالوادي ماء ننزل عليه ، فأخرج سهما من كنانته وأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به في بئر من تلك الآبار الموجودة في ذلك المكان وغرزه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس منه بعطن على حد تعبير المؤلفين في السيرة يعنون بذلك ان الماء قد ظهر منه وارتفع ، وأضاف ذلك أبو الفداء في تاريخه ان هذه الكرامة من مشاهير معجزات النبي ( ص ) وبقي النبي في مكانه وقريش ترابط بكل قوتها على حدود مكة لجهة الحديبية . ويدعي بعض المؤلفين في السيرة ان قريشا اوفدت إليه بديل بن ورقاء الخزاعي في رجال من خزاعة فكلموه وسألوه ما الذي جاء به ، فأخبرهم بأنه لا يريد حربا ، وإنما جاء زائرا للبيت ومعظما لحرمته ، وقال لهم نحوا مما قاله لبشير بن سفيان فرجعوا إلى قريش وأخبروها بما سمعوه منه ، وقالوا : يا معشر قريش انكم تتعجلون على محمد ، انه لم يأت لقتال وإنما جاء زائرا هذا البيت وحاولوا إقناعهم فلم يفلحوا وقالوا واللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا ولا تتحدث بذلك العرب . ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي ، فلما رآه رسول اللّه مقبلا قال هذا رجل غادر ، فلما انتهى إلى رسول اللّه وكلمه أجابه بمثل ما أجاب بديلا وأصحابه ، فرجع إليهم وأخبرهم فرفضوا ما جاءهم به .