هاشم معروف الحسني

524

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ثم ارسلوا إليه الحليس بن علقمة وكان يوم ذاك سيد الأحابيش والأحابيش يشكلون قوة لقريش وتعتمد عليهم في القتال ، وقد ارسلوه على امل ان يزداد حماسا إذا رأى أن محمدا لا يسمع له ولا يستجيب لطلبه . وخرج الحليس متوجها نحو معسكر النبي ( ص ) فلما رآه مقبلا قال النبي ان هذا من قوم يتألهون ، فأمر بالهدي ان تعرض امامه ليرى بعينه ان محمدا قد جاء حاجّا لا مقاتلا ، ولما رأى الحليس سبعين بدنة تتجه نحوه من الوادي في قلائدها قد اكلت اوبارها من طول الحبس تأثر بهذا المنظر ورجع إلى قريش قبل ان يتصل بالرسول ، وهو مقتنع بأن المسلمين لا يريدون حربا ولا عدوانا على أحد ، وأخبرهم بما شاهد ورأى ، فأجابوه إنما أنت رجل اعرابي لا تدرك أهدافهم . وقال ابن هشام انه لما سمع منهم ذلك غضب وقال يا معشر قريش واللّه ما على هذا حالفناكم ولا على هذا عاقدناكم ، أيصدّ عن بيت اللّه من جاء معظما له ، والذي نفس الحليس بيده لئن لم تتركوا محمدا وما جاء لأجله أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد . وخشيت قريش عاقبة غضبه لأنه بمن معه من الأحابيش يشكلون الجزء الأكبر من قوة قريش ، وطلبوا منه ان يتريث حتى ينتهوا مع محمد إلى نتيجة لصالحهم وترضي حليسا وأصحابه . ورأت قريش بعد ذلك ان توفد إلى محمد ( ص ) عروة بن مسعود الثقفي وكانوا يطمئنون إلى رأيه وحكمته في معالجة المشاكل ، ولكنه اعتذر إليهم بعد ما رأى وسمع من تعنيفهم وسوء مقابلتهم لمن سبقه من رسلهم . وبعد ان اكدوا له انهم يثقون بحكمته وتدبيره ولا يتهمونه بسوء ، خرج إلى النبي وجلس بين يديه ، ثم قال له يا محمد : لقد جمعت الناس على اختلاف اجناسهم وجئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم ، انها قريش لقد خرجت إليك ومعها الصبيان والنساء قد لبسوا جلود النمور وهم يعاهدون اللّه على أن لا