هاشم معروف الحسني

522

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وهذه الرواية تؤكد ان خالد بن الوليد كان لا يزال مشركا يكيد للإسلام والمسلمين مع قريش وغيرها من الأعراب ولكن رواية الطبري تنص على أن الذي جاء بالخيل عكرمة بن أبي جهل فانتدب له النبي خالدا فهزمه حتى ادخله حيطان مكة وهكذا كان يصنع به كلما عاد ليهاجم المسلمين . ولكن أكثر المؤلفين في السيرة والمؤرخين يصرحون بأن خالدا كان لا يزال مشركا وقد تولى للمشركين قيادة الخيل لصد الرسول وأصحابه عن دخول مكة ، وقد أورد الطبري الروايتين ورجح الرواية المشهورة . وعندما اخبر بشير بن سفيان رسول اللّه بموقف قريش قال ( ص ) يا ويح قريش لقد اكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوه ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الاسلام وافرين ، وإن لم يعقلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ، فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به أو تنفرد هذه السالفة « 1 » . ووقف عند ذلك يفكر ما ذا يصنع ما دامت قريش مصرة على منعه من دخول مكة ومستعدة لحربه وهو لم يخرج من المدينة لذلك ، وكان كل همه ان يتجنب الصدام معهم حتى لا تكون لهم الحجة عليه عند العرب الذين يقدسون الأشهر الحرم ويحرمون فيها القتال ، وفي الوقت ذاته لا يرى القتال في مثل هذا الظرف من مصلحته لا سيما وانه لم يخرج بالعتاد اللازم . وجاء في كتب السيرة أنه قال لأصحابه : من منكم يخرج بنا على غير طريقهم التي هم عليها فتقدم إليه رجل من اسلم وقال انا يا رسول اللّه : فسلك بهم طريقا وعرا كثير الحجارة بين شعاب مضنية فساروا فيه إلى أن خرجوا منه إلى ارض سهلة سلكوا فيها ذات اليمين في طريق أوصلتهم إلى ثنية المراد مهبط الحديبية من أسفل مكة .

--> ( 1 ) السالفة صفحة العنق ويعني بذلك اني لا أزال أجاهد حتى الموت .