هاشم معروف الحسني
521
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
تلك الرحلة لإحراج قريش وإتمام الحجة عليها كما ذكرنا . وبالفعل ارسل إلى العرب الذين لا يزالون على شركهم يدعوهم إلى هذه المسيرة ، ولكن المؤلفين في سيرة النبي ( ص ) يؤكدون ان الأعراب لم يتجاوبوا معه ، ومع ذلك فقد اصر على الخروج بمن معه من المهاجرين والأنصار ، وكانوا ألفا وأربعمائة وقيل أكثر من ذلك واستخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم . وقال المفيد في ارشاده انه اعطى لواءه لعلي ( ع ) كما أعطاه إياه في أكثر حروبه وغزواته وساق من الهدي سبعين بدنة وخرج يتقدمهم على ناقته القصوى ومعهم سيوفهم في اغمادها ومضى بمن معه من المسلمين وغيرهم حتى بلغ ذا الحليفة « 1 » فأحرم فيها ولبى ودعا بالبدن وجرح عددا منها في الشق الأيمن من سنامها ووضع في أعناقها قطعا من الجلد تشير إلى أنها هدي . ولما بلغ عسفان بلغ قريشا خبره ، فاجتمعوا على صده عن المسجد الحرام وخرجوا ومعهم النساء والصبيان ونزلوا بذي طوى ، وأرسلوا مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد إلى كراع الغميم « 2 » ليقطع الطريق عليه ، وكان قد دخل بشر ، أو بشير بن سفيان مكة واطلع على موقف قريش وخروجها بعدتها وعددها لمنعه من دخول المدينة فخرج من مكة والتقى بالنبي ( ص ) بعسفان ، فقال له يا رسول اللّه : هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا ومعهم النساء والصبيان وقد لبسوا جلود النمور ونزلوا بذي طوى يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم ابدا ، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم ، وقد روى ذلك ابن هشام وغيره .
--> ( 1 ) هو ميقات أهل المدينة الذي يحرمون منه للحج ويقع على ستة أميال من المدينة . ( 2 ) كراع الغميم منزل بين مكة والمدينة قبل عسفان بثمانية أميال .