هاشم معروف الحسني
511
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
فقابلوهم بشتم الاسلام ونبي الاسلام وبعد ان اختاروا سعدا ليحكم عليهم بما يستحقون ، وقد اتفقت جميع الشرائع السماوية والوضعية على أن من دان بدين لزمته احكامه ، وهنا يكمن السر في قول الرسول الأعظم ( ص ) لسعد بن معاذ حكمت فيهم بحكم اللّه من سبعة ارقعة . وفي رواية ابن إسحاق ان النبي قد ارسل سعيد بن زيد الأنصاري وارسل معه مما تركه بنو قريظة ليشتري له بها خيلا وسلاحا فذهب بالأموال واشترى بها وهكذا كان يصنع كلما سنحت له الفرصة ليشتري السلاح والخيل لتتوفر لديه أسباب القوة لمحاربة الظلم والفساد والطغيان ، ويعطي الأفضلية لهذه الناحية ، ويتحمل هو وأصحابه أشد ما يمكن من الحاجة والفقر في كثير من الأحيان كما تحدث بذلك كتب السيرة تنفيذا لأمر اللّه سبحانه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ( الأنفال 60 ) . ويدعي كتاب السيرة انه قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خناقة فكانت عنده تخدم في بيته إلى أن توفي ، ويدعي بعضهم انه عرض عليها ان يتزوج بها ويضمها إلى نسائه فأبت عليه وأحبت ان تبقى في ملكه ، وأبت ان تسلم أولا ، ثم دخلت في الاسلام بعد ذلك . وبمناسبة موقف بني قريظة من النبي ( ص ) وما أصابهم بعد ذلك قال اللّه سبحانه : وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( الأحزاب 26 - 27 ) . وبعد ان نفذ رسول اللّه حكم سعد في بني قريظة توفي سعد بن معاذ ، فلما اخبر رسول اللّه بوفاته قام يجر ثوبه إلى المسجد فوجده ميتا .