هاشم معروف الحسني

504

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

بالعهد الذي أعطاه لكعب بن أسد أحد زعمائهم ، ولما أيقنوا ان رسول اللّه ( ص ) غير منصرف عنهم حتى يناجزهم ، قال لهم كعب بن أسد : يا معشر اليهود انه قد نزل بكم من الأمر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم ، قالوا وما هي : قال نتابع هذا الرجل ونصدقه ، فو اللّه لقد تبين لكم انه نبي مرسل ، وانه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . فقالوا لا نفارق حكم التوراة ولا نستبدل به غيره ، فقال لهم إذا أبيتم هذا فهلم نقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج من حصوننا إلى محمد وأصحابه مصلتين سيوفنا وليس وراءنا ما يهمنا حتى يحكم اللّه بيننا وبينه ، فإن نهلك لا نكون قد تركنا وراءنا ما نخشى عليه وإن نظهر على محمد فالنساء كثير ، فقالوا : أنقتل النساء والذرية بلا ذنب فلا خير في العيش بعدهم ، قال فإذا أبيتم هذه علي ، فان الليلة ليلة السبت ولعل محمدا وأصحابه قد امنوا اننا لا نحاربهم فيها فانزلوا من حصونكم لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة ، فقالوا إذا فعلنا ذلك فقد افسدنا سبتنا وأحدثنا فيه ما لم يحدثه أحد من قبلنا ، وقد علمت ما أصاب من احدث فيه من المسخ . وظلوا داخل حصونهم والمسلمون قد أحاطوا فيهم من جميع الجهات ولم يقع بينهم غير التراشق بالنبل والحجارة بين الحين والآخر ، ولما يئسوا من تراجع المسلمين عنهم بعثوا إلى النبي ان أرسل لنا ابا لبابة بن عبد المنذر أخا عمرو بن عوف نستشيره في أمرنا ، فأرسله رسول اللّه ( ص ) فلما رأوه قام إليه الرجال والتف حوله النساء والأطفال يبكون في وجهه فرق لهم ، وقالوا له يا ابا لبابة : أترى ان ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه يريد بذلك ، انه الذبح ان لم تنزلوا . وندم أبو لبابة على اشارته هذه كما جاء في كتب السيرة واعتبرها خيانة للرسول ( ص ) فخرج من بني قريظة إلى المسجد وربط نفسه إلى عمود من