هاشم معروف الحسني
505
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
أعمدة المسجد حتى يتوب اللّه عليه ، وأخيرا قبل اللّه توبته والرسول في بيت أمّ سلمة واذن لها الرسول ان تبشره بذلك ، فخرجت إليه وبشرته بقبول توبته كما جاء في رواية ابن إسحاق انزل فيه كما يدعي المؤلفون في السيرة وجماعة من المفسرين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، وانزل في توبته : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة 102 ) . وكانت خيانته انه افشى ما كان يضمره رسول اللّه ( ص ) ، وقال لهم كعب بن أسد لم يبق لكم إذا الا ان تنزلوا على حكم محمد ( ص ) وقد سمعتم من أبي لبابة ما أعده محمد لكم ، وجعلوا يتشاورون فيما بينهم ، فقال بعضهم انكم لن تكونوا أسوأ من بني النضير مصيرا ، وان أولياءكم من الأوس سيدفعون عنكم الشر إذا أراده محمد بكم ، واعرضوا عليه ان ننزح عن حصوننا إلى اذرعات ولا نظنه يجد بأسا في ذلك . وبعثت قريظة إلى النبي ( ص ) تعرض عليه الخروج إلى اذرعات تاركة وراءها ما تملك ، فأبى عليهم الا ان ينزلوا على حكمه فأرسل بنو قريظة إلى الأوس يطلبون إليهم التدخل مع النبي ( ص ) بقبول هذا العرض كما تدخل الخزرج معه في امر بني النضير فمشى جماعة من الأوس إلى النبي ( ص ) وقالوا يا رسول اللّه الا تقبل من حلفائنا مثل الذي قبلت من بني النضير حلفاء الخزرج ، فقال لهم النبي : ألا ترضون ان اجعل بيني وبين حلفائكم رجلا منكم ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه : قال فقولوا لهم ان يختاروا من الأوس من شاءوا ، فاختار اليهود سعد بن معاذ ، ونسوا موقفهم مع سعد حينما نقضوا العهد وانضموا إلى الغزاة ، وتحذيره إياهم من الإقدام على هذا الأمر ، وكيف قابلوه بشتم رسول اللّه وأصحابه حتى اضطروه ان يقابلهم بالمثل .