هاشم معروف الحسني
499
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
صبيحة يومهم التالي بعد ان يئسوا من بني قريظة ، وكانت قبلها تحصل مناوشات بين الطرفين بالنبال والسهام ، فلما كان الليل عصفت ريح شديدة هو جاء مصحوبة بأمطار وصواعق لا عهد لأحد منهم بها وظلت العواصف والأمطار تشتد حتى اقتلعت خيامهم وكفأت قدورهم وداخلهم من الرعب والخوف ما لم يعهدوه في تاريخهم الطويل ، وخيل إليهم ان المسلمين سينتهزون هذه الفرصة للوثبة عليهم والتنكيل بهم . فقام طلحة بن خويلد ونادى ان محمدا قد بدأكم بالشر فالنجاة النجاة ، وقال أبو سفيان : يا معشر قريش انكم واللّه ما اجتمعتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف واخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم ما نكره وقد لقينا من شدة الريح ما ترون فارتحلوا فاني راحل الساعة فأسرع القوم والعواصف تعبث بخيامهم وأمتعتهم واستخفوا ما أمكنهم حمله في تلك الحالة من أمتعتهم ، وانطلقوا بمن معهم من غطفان والأحزاب راجعين عن المدينة وقد استولى عليهم الخوف والرعب ولم يعد لهم طمع بالنجاة بأنفسهم تاركين الكثير من أمتعتهم حيث كانوا . وجاء في كتب التاريخ والسيرة عن حذيفة بن اليمان ان رسول اللّه قد دعا عليهم وسأل اللّه سبحانه ان يكشف عنه ما أحاط به من البلاء ويصرف عنه شرهم ، ولما أحس ان القوم يتحركون مذعورين التفت إلى المسلمين وقال من منكم يذهب إليهم وينظر لنا ما فعلوا وأنا أضمن له ان يكون رفيقي في الجنة ، فلم يقم أحد ، فدعاني رسول اللّه لذلك ، فلم أجد بدا من تنفيذ امره ، فقمت وذهبت إلى القوم ودخلت بينهم والريح وجنود اللّه تفعل بهم ما تفعل وهم يستعدون للانصراف فما زلت بينهم حتى انصرفوا فرجعت وأخبرت رسول اللّه بحالهم فحمد اللّه سبحانه وإلى ذلك تشير الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( الأحزاب 9 ) .