هاشم معروف الحسني

498

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

ذلك ، قال بلغني ان معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا بينهم وبين محمد وقد ارسلوا إليه بذلك وعرضوا عليه ان يأخذوا رجالا منكم ومن غطفان ويسلموه إياهم ليضرب أعناقهم ثم ينحازوا معه حتى يستأصلوكم ، فأجابهم هو لذلك ، فان بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تسلموا لهم أحدا . وخرج إلى غطفان وقال : يا معشر غطفان أنتم أهلي وعشيرتي وأحب الناس إلي ، ولا أراكم تتهمونني في شيء ، فقالوا أنت لست بمتهم عندنا ، ثم قال لهم ما قاله لقريش وحذرهم من اليهود وغدرهم بهم ، واستطاع ان يشحن جو قريش وغطفان بالشك والريب في يهود بني قريظة . وجاء في كتب السيرة انه لما كانت ليلة السبت من شوال ارسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل ومعه جماعة من قريش وغطفان فقالوا لهم انا لسنا بدار مقام ، وقد هلك الخف والحافر فاستعدوا للقتال حتى نناجز محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم ان اليوم يوم السبت ونحن لا نعمل فيه شيئا ، وقد كان احدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم ، ولسنا مع ذلك نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا يكون بأيدينا لنطمئن بأنكم ستقاتلونه إلى النهاية فانا نخشى ان ضرستكم الحرب واشتد عليكم القتال ان تسرعوا إلى بلادكم وتتركونا وإياه وهو في بلدنا ولا طاقة لنا به وحدنا . فرجع عكرمة ومن معه إلى قريش وغطفان واخبروهما بمقالة القوم ، فقالوا عند ذلك صدق نعيم بما حدثنا به ، فأرسلوا إليهم انا لا ندفع لكم رجلا واحدا من رجالنا فان كنتم تريدون القتال فأخرجوا لنقاتله غدا واصر كل من الطرفين على موقفه ورفض اليهود ان يتعاونوا معهم إلا إذا دفعوا لهم الرهائن . وصمم أبو سفيان ومن معه من غطفان على أن يناجزوا محمدا في