هاشم معروف الحسني

497

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

يهددون المدينة من الداخل ، ففكر أولا ان يصانع غطفان ومن معها بشيء من ثمار المدينة كما ذكرنا ، ووجد من غطفان استعدادا لذلك ، ولكنه لم يكن ليعقد اتفاقا من هذا النوع ، مع ما له من الفوائد بدون موافقة أصحاب تلك الثمار ، لأن ثمار المدينة لأهلها ، وما كان ليستبد عليهم في أموالهم ، وبعد ان عرض الفكرة على زعيمي الأوس والخزرج لم يجد منهما استجابة لطلبه كما ذكرنا من قبل . وفيما هو يفكر في عمل يخفف من حدة الموقف ويؤدي إلى تشتيت القوم وبعث الخلاف بينهم ، وإذا بنعيم بن مسعود بن عامر ينسل من بين المهاجمين ويأتي النبي ( ص ) ليقول له اني قد أسلمت وآمنت برسالتك يا رسول اللّه ، وان قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فوجد رسول اللّه ان يوجهه ليبثّ روح التفرقة بين القوم ، ما داموا يحترمون رأيه ويعتقدون بأنه منهم ، فقال له : انما أنت رجل واحد فخذل عنا ما استطعت فان الحرب خدعة . فخرج نعيم بن مسعود حتى انتهى إلى بني قريظة وكان لهم نديما من قبل ، فقال لهم : يا بني قريظة لقد عرفتم ودي لكم وصلتي بكم ، فقالوا قل ما تريد فلست عندنا بمتهم ، فقال لهم ان قريشا وغطفان ليسوا كأنتم البلد بلدكم وفيه أموالكم وأولادكم ونساؤكم ومن الصعب عليكم ان تتحولوا لغيره ، اما قريش وغطفان فقد جاءوا لحرب محمد وتركوا نساءهم وأموالهم وأولادهم في بلدهم آمنين ، فان قدر لهم ان يصيبوا محمدا وأصحابه فذاك ما يريدون ، وإن عجزوا رجعوا إلى بلادهم وخلوا بينكم وبينه ، ولا طاقة لكم به ان خلا بكم ، وأرى لكم ان لا تقاتلوا مع القوم إلا أن تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونوا بأيديكم وعندها يضطرون ان لا يتخلوا عنكم ويرجعوا إلى بلادهم . واقتنعت قريظة بهذا الرأي وقالوا له لقد أشرت بالصواب ، ثم خرج واتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا ، وقد بلغني امر رأيت علي حقا ان ابلغكموه فاكتموه علي ، فقالوا لك