هاشم معروف الحسني

496

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

واللّه ما آمنه ان يدل على عوراتنا من وراءنا ورسول اللّه في شغل عنا بمن أحاط به من المشركين ، فانزل إليه واقتله ، فقال يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب ، واللّه انك لتعلمين اني لست بصاحب هذا الأمر . قالت صفية فلما سمعت منه ذلك ويئست من خيره شددت وسطي بثوب كان علي واخذت عمودا ونزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن ، وقلت له يا حسان انزل إليه فاسلبه ، فإنه لا يمنعني من سلبه الا انه رجل ، فقال ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . وظل الحصار مضروبا على المدينة وفي كثير من المرويات ان بعض كتائب المشركين تسللت من جهة بني قريظة إلى داخل المدينة فدافعهم المسلمون فيها وثبت المؤمنون الصادقون يحدوهم الأمل بنصر اللّه سبحانه كما وعدهم الرسول وانزل اللّه فيهم قوله : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ( الأحزاب 22 ) . واما المنافقون وضعاف الايمان من المهاجرين والأنصار فقد استغلوا تلك الأزمة للتضليل والتشكيك وجعلوا يتندرون بما كان النبي ( ص ) قد وعدهم به من دخول مكة فاتحين واحتلال قصور كسرى وقيصر فأنزل اللّه فيهم قوله : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . وظل النبي ( ص ) يفكر ويعمل للخلاص من تلك الأزمة التي لم يعرف لها المسلمون نظيرا من قبل ، ولكنه لم يفكر في الاشتباك الشامل مع المشركين ولا وضعه في حسابه الا إذا اضطروه إليه ، لأن الحشود التي تجمعت وتكالبت قد اثرت إلى حد ما على معنويات المسلمين وأصبح من الصعب ان يثبتوا لهم ، لا سيما وان يهود بني قريظة قد انضموا إلى الغزاة وأصبحوا